ابن عربي

181

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

أحد بني فقيم ، ثم بني مالك بن كنانة ، فغضب وخرج حتى أتى القليس فدخله ، فأحدث فيه ، فبلغ ذلك أبرهة ، فغضب وقال : لا أنتهي حتى أهدم بيت العرب الذي يحجّون إليه ، يعني الكعبة ، فتجهّز ، وساق الفيل إلى البيت الحرام ليهدمه ، فكان من شأنه ما ذكرناه في هذا الكتاب . قال ابن إسحاق : ولم يزل القليس على ما كان عليه حتى ولّي أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور العباس بن الربيع بن عبيد اللّه الحارثي اليمن ، فذكر للعباس ما في القليس من الذهب والفضة ، وعظم ذلك عنده ، وقيل له : إنك مصيب فيه مالا كثيرا وكنزا ، فتاقت نفسه إلى هدمه وأخذ ما فيه ، فبعث إلى ابن وهب بن منبّه فاستشاره في هدمه وقال : غير أن واحدا من أهل اليمن قد أشار عليّ أن لا أهدمه ، وعظم إليّ أمر كعيب ، وذكر أن أهل الجاهلية كانوا يتبركون به ، وأنه كان يكلمهم ويخبرهم بأشياء مما يحبون ويكرهون . قال ابن وهب : كل ما بلغك ، وإنما كعيب صنم من أصنام الجاهلية ، فتنوا به ، فمر بالذهل وهو الطبل ، وبمزمار ، فليكونا قرينا ، ثم أعله الهدّامين ، ثم مرهم بالهدم ، فإن الذهل والمزمار أنشط لهم وأطيب لنفوسهم ، وأنت مصيب مالا ، مع أنك تأخذ بثأر من الفسقة الذين حرقوا غمدان ، وتكون قد محوت عن قومك اسم بناء الحبش ، وقطعت ذكرهم . وكان يهودي بصنعاء عالما ، فجاء قبل ذلك إلى العباس بن الربيع يتقرب إليه ، فقال له : إن يهدم القليس يلي اليمن أربعين سنة ، فلما اجتمع له مشورة ابن وهب ، وقول اليهودي ، أجمع على هدمه ، فقال من شهد هدمه : أصاب منه العباس مالا عظيما ، ثم رأيته دعا بالسلاسل فعلّقها في كعيب ، والخشبة التي معه ، فاحتملها الرجال فلم يقربها أحد مخافة مما كان أهل اليمن يقولون فيها ، فدعا بالوردين وهو العجل ، وعلّق فيها السلاسل ، ثم جذبها الثيران حتى أبرزها من السور . فلما لم ير الناس شيئا مما كانوا يخافون من مضرّاتها ، اشترى رجل عراقي الخشبة ، وقطعها لدار له ، واتفق أن العراقي تجذّم فقال : من كان في قلبه تعظيم الخشبة من جهّالهم ، إنما أصابه ما أصابه من أجل شرائه كعيبا ، وكان الناس إذا فتشوا في هدم القليس وجدوا قطع الذهب والفضة ، وهذا ما كان من هدم القليس . ومن الإلحاد في الحرم المكي ، ما حدثنا به محمد بن إسماعيل ، ثنا عبد الرحمن ، ثنا أحمد بن علي ، ثنا أبو بكر الخطيب ، انا ابن بشيران ، ثنا ابن صفوان ، ثنا عبد اللّه بن محمد القرشي ، ثنا إبراهيم بن سعيد ، ثنا أبو سامة مسعر ، عن علقمة بن مرشد ، قال :